تخطى إلى المحتوى

المصابيح السبعة للنقد المعماري

النقد المعماري
يعتبر النقد المعماري من المهام الصعبة حقاً في عالم الهندسة المعمارية. ففي كثير من الحالات لا يمكن التمييز بين الخطأ والصواب بشكل واضح. فما قد تعتبره جميلاً يمكن لشخص آخر أن يعتبره خالياً من أي جمال. وهذا ما يفرض على الناقد المعماري أن يملك سلة من الإنجازات والمميزات التي تضمن له المعرفة الواسعة والرؤية المتكاملة، مثل سنين كافية من الخبرة، قوة الإقناع، ومهارات التوجيه الممتازة، وكثيراً من الصبر والتعطش إلى المعرفة والمنطق في المناقشات. فالنقاد لا يساعدون المعماريين في فهم طبيعة المشاريع فقط، بل أيضاً في تطوير الحكم النقدي للمشروع، وتأطير الصورة بشكل أفضل
الناقد الجيد يعرف طبيعة عمله. كثير من الوسائل الإعلامية تقوم اليوم بتجميع الصور والأنباء دون إبداء أي رأي أو وجهة نظر، هذا ليس نقداً بل سمسرة – بلير كامين
إذاً، الآن دعونا نراجع بعض المهارات والمواصفات الضرورية للنقاد حتى يستطيعوا القيام بدورهم بطريقة فعّالة وبنّاءة

أولاً: العدالة في الحكم

الناقد ” رجل مبادئ”، لا بد له من الوضوح والشفافية. فالشفافية مبدأ أساسي في الحكم على التصميم
ولا بد من تقييم المشروع بناءً على ظروفه ومتطلباته ولا يمكن مقارنته بمشاريع أخرى تختلف في الشروط والمتطلبات. فما ينطبق على مسكن بسيط لا ينطبق على القصور

ثانياً: التفكير المنطقي

لا بد للناقد من التسلح بالمنطق قبل مناقشة أي مشروع. فكما يقول روبرت آيفي المدير التنفيذي للمعهد المعماري الأمريكي: “العاطفة ليست سبباً”.. فوجود انجذاب نحو تصاميم أو أسلوب معين لا يعتبر خطأ إلا إذا أثر في طريقة انتقاد الآخرين
الهدف وراء النقد ليس توبيخ المعماري أو التصميم، وإنما تصويب الخطأ للنهوض بالحالة العامة

ثالثاً: بناء حجة مقنعة

على الناقد أن يصيغ سبباً مقنعاً خطوة بخطوة، يقول كاثلين مشكن المدير في رئاسة الأعمال المعمارية المسجلة، إن فن الإقناع مهم جداً لجعل النقد بنّاءً أكثر. فرأي الناقد قد يبدو اعتباطياً إذا لم يستطع تصوير مستقبل المشروع واستخداماته ونقل تلك الصورة إلى المتلقي وكأنه يعيش المستقبل مع ذلك المبنى

رابعاً: اسلوب النقد

في بعض الأحيان تكون لغة النقد مدمّرة لمحتواه. فالأسلوب الوقح أو غير اللبق قد يهدم فعالية النقد على الرغم من أن الناقد محق ولديه مقاصد جيدة. بينما يمكن للتقديم المناسب أن يعزز من قيمة النقد. لذلك على الناقد أن يقدم الرسالة بشكل إيجابي ومحفز بدون جرح عواطف الآخرين. فعبارات مثل: “أنت على خطأ” أو “هذه فكرة حمقاء” قد تعطي نتائج سلبية. بينما عبارة مثل: “ربما يكون هذا الحل أفضل” لا شك أنها ستعطي ثماراً إيجابية

خامساً: الموضوعية

على النقد أن يكون موضوعياً ودقيقاً وذا صلة واضحة بالمشروع, فالتركيز على المشكلة يساعد في فهمها, لا شك أن قول “إن تصميمك يفتقد لهذا” كنقد أفضل وأجدى من ثمة خطأ ما في التصميم لكنني غير قادر على تحديده

سادساً: الثقافة المعمارية العامة

كالاطلاع على الماضي والحاضر ومواكبة الدراسات المستقبلية وفهم اتجاهات فن العمارة. وكذلك الخبرة العملية في ميادين وتخصصات الهندسة المعمارية. لا بدّ للناقد المعماري من التشرّب بهذه الثقافة قبل التعليق على أي تصميم

سابعاً: فهم وجهة نظر المعماري

المبدأ الأساسي في النقد أن يضع النقاد أنفسهم مكان المعماريين لكي يحكموا على التصميم بشكل دقيق. لا بدّ من هذه الطريقة حتى يتمكّنوا من فهم القضية من وجهة نظر المصممين ومن ثم يستطيعوا تقديم الاقتراحات الملائمة
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x

أشترك معنا بالنشرة البريدية !!

نقوم بجمع أحدث الأخبار والمقالات المنشورة كل أسبوع ،  ونرسلها لك نهاية الأسبوع بعد صلاة الجمعة لتطلع على كل ماهو جديد